أبي العباس أحمد زروق الفاسي

82

قواعد التصوف

الرحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » « 1 » . الذي تأول بالعلم مرة ، وبذكر الآلاء أخرى ، وحمل على ظاهره أيضا فسقط التمسك به في أعيان الأذكار كدلالته على ما تأول به لاحتماله . فإن قيل : يجتمعون ، وكل على ذكره . فالجواب : إن كان سرا فجدواه غير ظاهره ، وإن كان جهرا ، وكل على ذكره ، فلا يخفى ما فيه ما إساءة الأدب بالتخليط وغيره مما لا يسوغ في حديث الناس ، فضلا عن ذكر اللّه . فلزم جوازه ، بل ندبه « 2 » بشرطه . نعم ، وتأويل التسبيح والتحميد [ والتمجيد ] « 3 » بالتذاكر في التوحيد من أبعد البعيد ، فتأويله غير مقبول لبعده عن الأفكار حتى لا يخطر إلا بالأخطار ، وذلك من مقاصد [ الشرع ] « 4 » بعيد جدا ، فافهم . وأما « 5 » الدعاء فالجمع له ، فقد جاء في حديث حبيب بن مسلمة الفهري رضي اللّه عنه ، وكان مجاب الدعوة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يجتمع ملأ فيدعوا بعضهم ويؤمن بعضهم إلا استجاب اللّه لهم دعاءهم » . رواه الحاكم وقال : على شرط مسلم . وذكره شيخنا أبو زيد الثعالبي « 6 » رحمه اللّه في « دلائل الخيرات » وأظنه نقله من ترغيب المنذري . وحكى أبو إسحاق الشاطبي عمل عمر رضي اللّه عنه به ، وإنكاره له ، وعدّه من البدع الإضافية ، أي التي تذم لما يقترن بها ، لا لذاتها ، فافهم . وأما التلاوة فصحح النووي وغيره : « ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يقرؤون

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه من كتاب الذكر والدعاء . . . برواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر حديث ( 2700 ) بلفظ : « لا يقعد قوم يذكرون اللّه عز وجل إلا حفتهم الملائكة » . . . والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون اللّه ما لهم من الفضل حديث ( 3389 ) وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وابن ماجة في سننه في كتاب الأدب باب فضل الذكر حديث ( 3791 ) واللفظ له . ( 2 ) ب : ندب . ( 3 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ب . ( 5 ) ب : فأما . ( 6 ) هو أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري الفقيه المفسر المحدث الراوية توفي رحمه اللّه سنة 875 ه . ترجم له في صلة الخلف بموصول السلف ص 23 ، تعريف الخلف برجال السلف 1 / 68 - 72 ، شجرة النور الزكية ص 264 - 265 رقم 976 .